عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
275
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
الأبيات روح التحدي والإباء ؟ فطلّاب الثأر لا ينامون كناية عن استعدادهم للانتقام والنيل ممن أوقع بهم عدواناً ويحذر من أن ظلمه لا يوازي خطر الحية العظيمة ، ويعرفه بأن حلم الكبار يختلف عن طيش الشباب وتمردهم متوسلًا بلون من المقابلة بين الجهل والحلم وبين الشيخ والأمرد . استلهام واستدعاء التراث القرآني لقد أصبح استلهام التراث واستدعاء الشخصيات القرآنية ظاهرة هامّة عند الشعراء الإسلاميين ، ودعبل بوصفه شيعيّاً ممتازاً حاول قدر المستطاع أن يوظف التراث الديني في هجائه الساخر السياسي ، فنراه قد اعتمد في تشكيل الصورة الشعرية على عناصر متعدّدة من التراث الديني في أشكاله المختلفة واغترف من معين الثقافة الإسلامية والقرآنية في نظمه السّاخر الذي اشتمل على جوانب معنوية وحسية ، وجاء بعضه في إطار المقارنة التي تهبط بالمهجو ، وتجعله الطّرف الناقص في حمل تلك الصفة ، بينما في بعضه الآخر حمّل الشاعر المهجو الصفة الموظَّفة ، بغرض إثبات النقص عنده بطريقه الهزل والتلاعب . اتّخذ استدعاء التراث عند دعبل اتجاهين : أ . الاتجاه الأول لفظيٌّ ومعنويٌّ ، إذ يذكر ألفاظاً ويستحضر بعض المعاني ، فنراه يستحضر أهل الكهف وكلبهم أثناء استهزائه بالمعتصم الخليفة الثامن عند العباسيين : « 1 » مُلُوك بَنِي العَبّاسِ فِي الكتْبِ سَبْعَةٌ * وَلَمْ تَأتِنَا عَنْ ثَامنٍ لَهُم الكتْبُ كذَلِك أهْلُ الكهْفِ في الكهفِ سَبْعَةٌ * كرامٌ إذَا عُدُّوا وَثامِنُهُم كلْبُ وَإنّي لَأُعلِي كلْبَهُم عَنْك رِفْعَةً * لِأنَّك ذُو ذَنْبٍ وَلَيسَ لَهُ ذَنْبٌ كأنّك إذْ مُلِّكتَنا لِشَقائِنا * عَجُوزٌ عَلَيهَا التّاجُ وَالعِقْدُ والإتْبُ « 2 » لا شك أن هذه الأبيات مستوحاة من التراث القرآني ، وقد أدّاها بصورةٍ فكاهية ظريفة
--> ( 1 ) - السابق ، ص 102 . ( 2 ) - الإتب : بردٌ يشقّ فتلبِسه المرأة من غير جيب ولا كمّين .